ابن قيم الجوزية
109
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
يأكلها وينفقها ويستمتع بها ، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها . ونحو ذلك . والنظر الحرام : النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا ، وبغيرها إلّا لحاجة ، كنظر الخاطب ، والمستام والمعامل ، والشاهد ، والحاكم ، والطبيب ، ذي المحرم . والمستحب : النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلما والنظر في المصحف ووجوه العلماء الصالحين ، الوالدين ، والنظر في آيات اللّه المشهودة ، ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته . والمكروه : فضول النظر الذي لا مصلحة فيه . فإن له فضولا كما للسان فضولا ، وكم قاد فضولها إلى فضول عزّ التخلص منها ، وأعيي دواؤها . وقال بعض السلف : كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام . والمباح : النظر الذي لا مضرة فيه في العاجل والآجل ولا منفعة . ومن النظر الحرام : النظر إلى العورات . وهي قسمان . عورة وراء الثياب ، وعورة وراء الأبواب . ولو نظر في العورة التي وراء الأبواب فرماه صاحب العورة ففقأ عينه لم يكن عليه شيء ، وذهبت هدرا ، بنص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتفق على صحته . وإن ضعفه بعض الفقهاء ، لكونه لم يبلغه النص ، أو تأوله ، وهذا إذا لم يكن للناظر سبب يباح لأجله ، كعورة له هناك ينظرها . أو ريبة هو مأمور أو مأذون له في اطلاعها . وأما الذوق الواجب : فتناول الطعام والشراب عند الاضطرار إليه ، وخوف الموت ، فإن تركه حتى مات ، مات عاصيا قاتلا لنفسه . قال الإمام